حيدر حب الله
41
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كانوا كباراً ، ولا على الثقة بآخرين لم يثبت أنّ قولهم حجّة عند الله ، ولا على الانجذاب العاطفي ، ولا على الخلط بين العرفان والفلسفة ؛ لأنّهم قد يُسألون عن ذلك أمام الله في بناء عقائدهم وتصوّراتهم وفهمهم ، فإذا نجحوا في التحرّر التام ، فهناك عليهم أن ينظروا بعيون فاحصة وجريئة : هل ما قاله ( الأعاظم والأفاخم ) يوجد عليه دليل حقّاً ، وليس فقط قال فلان بأنّ عليه دليلًا مقنعاً ؟ ! لأنّ جماليّة فكرة لا تعني دوماً أنّها صحيحة ، فالعنصر الجمالي هو أحد عناصر الصحّة في الأفكار والمشاريع ، وليس العنصر الوحيد ، وهذه بعينها مشكلة بعض الحداثويّين الذين يكتفون للاقتناع بفكرة غربيّة بجمالها ورونقها ، وقد يقتنعون بها بقوّة لكنّهم لا يملكون أبسط دليل عليها ؛ لأنّها نفذت إلى نفوسهم بفعل عوامل متعدّدة وتجذرت نتيجة عناصر متواشجة وليس نتيجة عملية استدلاليّة بحثية فقط . وليراجع بعض الإخوة أنفسهم هل اقتنعوا بهذه الأفكار الكبيرة في العرفان وغيره عن دليل حقيقيّ أو نتيجة انبهار وإعجاب - أحياناً - نشأ عن وضع نفسي خضع له صاحبه عند الخوض في هذا النوع من العلوم المُبْهِرة بطبيعتها ولغتها ؟ فإذا عثروا على الدليل المقنع فليأخذوا به وليعضّوا عليه بالنواجذ ، وإلا فلتكن لهم الجرأة أن لا يدافعوا عن كشفٍ لم يروه ، ولا عن شهود لم يعيشوه ، فهذا تقليد محض مذموم في مثل هذه العلوم . نعم ، إنكار ما قاله المتصوّفة والعرفاء والقطع بعدم واقعيّته أمرٌ غير صحيح ما لم نملك دليلًا على ذلك . 697 - تساؤلات أخرى جديدة حول الولاية التكوينية * السؤال : 1 - في معرض الحديث عن الولاية التكوينيّة لأهل البيت ،